مينانيوزواير، الإمارات: تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كأحد أكثر المراكز التجارية حيوية في آسيا والعالم، متقدمة بخطى واثقة في سباق التنافس العالمي، ومدفوعة بازدهار التجارة غير النفطية، وسياسات اقتصادية ودبلوماسية نشطة في مرحلة ما بعد الجائحة. وبحسب صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، فإن الدولة تفوقت بسرعة على هونغ كونغ، وتقترب تدريجياً من سنغافورة في مؤشرات الأهمية التجارية واللوجستية.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن حجم التجارة غير النفطية تضاعف بين عامي 2021 و2025 ليصل إلى 3.8 تريليون درهم (نحو 1.03 تريليون دولار)، محققاً 95% من المستهدفات قبل موعدها بخمس سنوات. ويعكس هذا الإنجاز اكتمال البيئة الاستثمارية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتنامي ثقة القطاع الخاص والعالم في الاقتصاد الإماراتي.
ويأتي هذا الأداء القوي رغم التحديات العالمية من اضطرابات اقتصادية وصراعات جيوسياسية، ما يعزز صورة الإمارات كمركز مستقر قادر على استيعاب التدفقات التجارية والمالية. ويعد التوسع في اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة أحد أبرز محركات النمو، حيث ارتفع عدد الاتفاقيات إلى 14 اتفاقية نافذة بقيمة تقارب 175.5 مليار درهم، تشمل شركاء في آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب اتفاقيات قيد التفاوض مع دول مثل الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان.
وتبرز القوة اللوجستية الإماراتية من خلال الانتشار العالمي لشركة موانئ دبي العالمية، التي تدير أكثر من 60 محطة حول العالم، وتعاملت مع نحو 90 مليون حاوية قياسية في 2025، ما يضعها في مصاف كبار مشغلي الموانئ عالمياً. ويرى محللون أن الإمارات تجاوزت بالفعل هونغ كونغ في أهميتها البحرية، وتقلص الفجوة مع سنغافورة بفضل موقعها الاستراتيجي، ومرونتها التنظيمية، وقدرتها على جذب رؤوس الأموال والكفاءات.
ويستند النمو الاقتصادي الإماراتي إلى شبكة لامركزية من الموانئ والمناطق الحرة وشركات الطيران، مدعومة بصناديق ثروة سيادية تستثمر في قطاعات متنوعة من الطاقة إلى التكنولوجيا المتقدمة. كما توسع الدولة رهاناتها على الذكاء الاصطناعي باعتباره محركاً رئيسياً للتجارة المستقبلية، في رؤية تؤكد الجمع بين الانفتاح الاقتصادي والابتكار التقني.
بهذا النهج المتكامل، تواصل الإمارات رسم ملامح نموذج اقتصادي مرن ومستدام، يعزز موقعها كمحور رئيسي للتجارة العالمية في القرن الحادي والعشرين.